ابن الجوزي

مقدمة التحقيق 9

زاد المسير في علم التفسير

ومنها : أنه تحدث عمن نزلت بعض الآيات فيهم . ومنها : أنه ذكر القراءات المشهورة ، وأحيانا الشاذة . ومنها : أنه توقف عند الآيات المنسوخة ، والتي اختلف العلماء حولها أمنسوخة هي أم لا ؟ وأورد أقوال العلماء في ذلك . ومنها : أنه توقف بعض الأحيان عند تفسير آية ليذكر أقوال العرب فيها من ناحية إعراب بعض كلماتها ، أو صرف بعضها ذاكرا وجوه الإعراب ، رادا ذلك إلى علماء النحو الذين قالوا بها . ومنها : أنه أورد في تفسير بعض الآيات ، وشرح بعض مفرداتها أبياتا من الشعر ، كما اعتمد الحديث النبوي في سبيل توضيح بعض النواحي . ومنها : حيث تحدث عن القراءة أعاد القارئ في كثير من الأحيان إلى لهجات العرب واستعمالها مفردات اللغة ، واختلافها فيها كقوله في تفسير الآية ( 66 ) من سورة الأنفال في تفسير كلمة ( ضغفا ) " وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي بضم الضاد . وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد . وكذلك خلافهم في ( الروم ) . قال الفراء : الضم لغة قريش ، والفتح لغة تميم " . ومنها : رده كل قول إلى مصدره فاعتمد على علماء اللغة ومنهم أبو عبيدة والخليل بن أحمد الفراهيدي ، وعلى النحاة ومنهم : الزجاج والكسائي والأخفش ومحمد بن القاسم النحوي ، وعلى القراء ومنهم : الفراء ، وأبو عمرو ، والجحدري ، وابن كثير ، وعاصم وغيرهم . بهذه الميزات ، إضافة إلى أسلوب ابن الجوزي السلس المتين ، السهل الممتنع لقي زاد المسير عناية من جاء بعد مؤلفه وما زال يلقى حتى يوما هذا ، وسيبقى منارا من المنارات التي تضئ الطريق ، وترشد إلى معرفة معاني كتاب الله سبحانه لمن أراد الهدى والرشاد والصلاح والتقوى . . عملنا في الكتاب نظر لأن زاد المسير عماد في تفسير القرآن الكريم ، ونافذة مضيئة من نوافذه ، وأحد كتب التفسير التي تحتل المكانة المرموقة بين هذه الأسفار الكثيرة التي ألفت في هذا العلم . لأنه جاء وسطا بين التفاسير الطويلة والمختصرة الشديدة الاختصار ، فقد وجدنا اخراج طبعة جديدة لهذا السفر المفيد في التفسير وقد اعتمدنا لطبعتنا هذه المخطوطات التالية : 1 - نسخة استامبول . كتبت بخط جيد ، ينقصها الإعجام أحيانا . الجزء الأول : عدد أوراقه 330 وتاريخ النسخ 596 وكتب في حقل الملاحظات لهذه النسخة هي نسخة المؤلف . الجزء الثاني : عدد أوراقه 240 وتاريخ النسخ 759 . الجزءان الثالث والرابع غير موجدين .